تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري

54

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

بالاستدلال بالسيرة كما نجده في كلمات الشيخ الأعظم ومن تأخر عنه ؛ فلهذا يقول السيد الشهيد : ولذا نرى الاستدلال بالسيرة في ألسنة المتأخّرين عن الشيخ الأعظم كثيراً وفي لسان الشيخ قليلًا فضلًا عمّا قبل الشيخ . أما ما هي النكتة في ذلك ، ولماذا حصل هذا التحوّل في عملية الاستدلال بالسيرة ؟ يقول السيّد الصدر : إنّ الذي يظهر من كلمات جملة من الأكابر والمحقّقين أنّ هناك محذوراً لا يمكن للفقيه أن يلتزم به ، وهذا المحذور يُجعل غالباً دليلًا برأسه لإبطال كلّ دعوى تؤدّي إلى ترتّب ذلك المحذور وهو ما يعبّر عنه في كلمات القوم بأنه « يلزم منه تأسيس فقه جديد » فمثلًا يقال بأنّ التمسّك بإطلاق " لا ضرر ولا ضرار " يلزم منه تأسيس فقه جديد ، وهكذا يشكل بهذا المحذور على جملة من المدّعيات بأنّها لو تمّت لأدّت إلى هذا التالي الباطل ، فيستكشف من بطلان التالي بطلان المقدّم . والذي يستظهر من جملة من الكلمات أنّ هذا المحذور ليس المقصود منه أنه يلزم منه خلاف مقتضى أدلّة قطعية أخرى واضحة الدلالة وإلّا لقيل : إنّ التمسّك بإطلاق دليل " لا ضرر " أو أنّ القول بالإباحة في المعاطاة أو أنّ التمسّك بإطلاق القرعة في أخبار القرعة معارض بالأدلّة الكذائية التي تدلّ على خلاف ذلك ، وهي أقوى دلالة وأوضح سنداً ، وليس المقصود أيضاً أن ذلك المحذور هو أنّه يلزم منه خلاف الإجماع ، وإلّا لو كان هذا هو المراد لقالوا : إنّه باطل لأنّه خلاف الإجماع ، كما نجدهم يقولون ذلك في إبطال بعض المدّعيات . ومن هنا قد يقال : إنّ الذي يظهر بعد ملاحظة قرائن ذلك وسوابقه ولواحقه وموارد تطبيقاته أنّ المقصود لهؤلاء الفقهاء من هذه العبارة حينما